آقا ضياء العراقي
160
شرح تبصرة المتعلمين
مفطريته ، أو المناط التعمد إلى عنوان المفطر المنوط بالالتفات إلى ملازمته لبطلان الصوم ، المنتزع عنه المفطرية . ظاهر أخصية دائرة التعمد بالإفطار ، وإن اقتضى تقييد الأولى به لما ذكرنا من وجه التقييد ، ولكن ظهور وقوع التعمد بالأكل ، الملحق به غيره بلسان العلة ، يوجب قوة الإطلاق ، فيقدّم على ظهور دخل التعمد بعنوان الإفطار ، بحمل الإفطار المأخوذ في موضوع التعمد ، مرآة للعناوين الأولية ، لا عنوانا . فيصير المستفاد منها أيضا مدارية التعمد بعنوان الأكل وغيره ، مما كان مفطرا بالحمل الشائع . وتوهم أنّ ذلك ينافي العلة المذكورة في مورد الجهل بوجوب الصوم للسحاب الأسود ، الذي فيه نصوص صريحة بالقضاء « 1 » ، فلا بد حينئذ إما من طرح العلة ، أو حملها على كونها علة لاستحباب القضاء لا وجوبه . مدفوع بأنّ العلة ظاهرة في الوجوب ، فقيام القرينة المنفصلة على الاستحباب لا يوجب قلب هذا الظهور ، فهو على حجيته بالنسبة إلى غير مورد القرينة كما هو ظاهر . فلا وجه حينئذ لطرحها بعد ما كان مضمونها معمولا به لدى الأصحاب ، كما هو ظاهر تمسكهم في الإفطار عن جهل لبطلان الصوم بالمطلقات ، ونظرهم فيه إلى ما ذكرنا كما لا يخفى . وحينئذ لازم هذا التأسيس إضرار التعمد بالأكل في كل صوم ، معينا أم غير معيّن ، واجبا أم غير واجب ، ناسيا للصوم أو غافلا عنه ، عالما بمفطريته أو جاهلا بها ، موضوعا أم حكما ، قاصرا فيه أم مقصّرا . نعم لا اشكال عندهم في خروج صورة الغفلة عن الصوم لنسيان أو غيره عن هذه الكلية ، من دون فرق فيه بين أنحاء الصيام واجبا ومندوبا ،
--> « 1 » وسائل الشيعة 7 : 87 باب 50 من أبواب ما يمسك عنه .